المهارات الشخصيةمهارات التعامل مع الآخرين

كيف تقرأ الآخرين فوراً

 القدرة على قراءة الآخرين هي واحدة من المهارات الأكثر قيمة وخصوصا في مجال التجارة والأعمال. الأشخاص الذين تتفاعل معهم كل يوم، يرسلون لك إشارات، وإذا تعلمت كيف ترى وتسمع، فإن كل شخص سيخبرك بالضبط كيف يمكن أن تعمل معه بفعالية.

فما الذي يمكنك أن تقرأه؟

عشرات الإشارات اللفظية، الصوتية والبصرية التي يظهرها الناس، ستخبرك متى يجب عليك أن ترفع وتيرتك أو تخفض سرعتك، متى يجب أن تركز على التفاصيل، ومتى يجب عليك أن تعمل على بناء علاقة مع الشخص الآخر. لماذا يعمل أسلوبك أحيانا ويفشل في أوقات أخرى؟ في الغالب، لأن الناس مختلفون. 

الإحتياجات الشخصية

جميع البشر لديهم نفس الإحتياجات الإنسانية الأساسية، لكن بعض الإحتياجات تكون أكثر هيمنة مقارنة بالأخرى بالنسبة لكل شخص. المجموعات الأربع الكبرى من الاحتياجات تتمثل في: النتائج، الإعتراف، النظام، والعلاقات.

على سبيل المثال: 

قد يكون شخص من النوع الذي يقيس نجاحه من خلال النتائج، بالنسبة له المنتج النهائي أو الحصيلة النهائية هي أهم شيء، هو سيفعل كل ما يتطلبه الأمر في حدود المعقول، لإنجاز مهمة. حاجته الأساسية هي للنتائج والإنجازات.

ثم هناك النوع الحساس والودي ، الذي تعتبر العلاقات حاجته المُهيمنة. هذا النوع من الأشخاص يمكن أن يعمل جيداً مع شخص يركز على النتائج، في حين أنه قد يكون غير مناسب للعمل مع شخص يركز على العلاقات.

النوع الثالث عادة ما يعطي قيمة أكبر للإعتراف، ويقيس النجاح بقدر التقدير والجوائز التي يحصل عليها. 

وعلى العكس من ذلك، هناك شخص يهتم بالمحتوى أكثر من الإعتراف الذي قد يحصل عليه، يظهر أن حاجته الأساسيىة هي النظام، بعبارة أخرى، بالنسبة له، لابد من وضع الأمور معا في ترتيب متقن لتُفهم بالشكل واضح.

إدراك هذه الإحتياجات الأساسية هو في غاية الأهمية. بمجرد أن تتعلم هذه الإحتياجات المميزة لكل نمط سلوكي، ستعرف كيف تتعامل بفعالية  مع كل نوع من الأشخاص.

خصائص النمط السلوكي

عندما يتصرف الناس أو يتفاعلون في المواقف الإجتماعية، فإنهم يُظهِرون إشارات تساعد على تحديد أنماطهم السلوكية. يمكنك تحديد النماط السلوكي من خلال مشاهدة الجوانب التي يمكن ملاحظتها، التي هي عبارة عن عشرات الإشارات اللفظية، الصوتية والبصرية التي يظهرها الناس في حضور الآخرين.


تحديد النمط السلوكي هو أمر ممكن من خلال تصنيف سلوك شخص إلى بعدين: الإنفتاح والطابع المباشر.

الإنفتاح مقابل التحفظ: الإنفتاح هو الإستعداد والرغبة التي يُظهِرُ بها شخص عواطفه ومشاعره ويبني بها علاقاته مع الآخرين.

عادة يصف الآخرون الأشخاص المنفتحين على أنهم مسترخون، وديون، متجاوبون، عفويون وأنيقون. هم يميلون إلى العلاقات، وخلال محادثاتهم مع الآخرين، يتقاسمون مشاعرهم الشخصية ويسردون القصص والنكت. هم مرنون بخصوص الوقت، ويتخذون قراراتهم بناءً على الحدس والرأي أكثر من الحقائق والبيانات. أحياناً يتصرفون بشكل مثير ويظهرون ردود أفعال غير لفظية مباشرة أثناء المحادثات.

في القابل، الأشخاص المتحفظون، عادة ما يُنظر إليهم على أنهم ذوو طابع رسمي وملائم. هم يميلون إلى التحفظ في علاقتهم بالآخرين. هم على الأرجح يتبعون نص القانون، ويحاولون بناء قراراتهم على حقائق صلبة وثابتة. الأشخاص المتحفظون يميلون عادة للمهام وهم منضبطون بشأن الوقت. وعلى عكس الأشخاص المنفتحين، هم يخفون مشاعرهم الشخصية في حضور الآخرين.

المباشر مقابل الغير مباشر:  الآن اُنظر إلى الطابع المباشر. هذا يشير إلى قدر السيطرة والشدة التي يحاول الشخص ممارستها بخصوص أوضاع أو أشخاص آخرين.

الأشخاص المباشرون يميلون إلى المواجهة بقوة، أخذ المبادرة الإجتماعية، وخلق انطباع أولي قوي، هم سريعوا الخطى، يتخذو قرارات سريعة ويركبون المخاطر. عادة يقل صربهم بسرعة  مع الاشخاص الذين لا يجارون وتيرتهم السريعة. إنهم أشخاص نشيطون يتكلمون كثيراً ويظهرون واثقين ومُهَيمِنِين. الأشخاص المباشرون يُعبِّرون عن آرائهم بسهولة ويستخدمون أسلوبا حازما في الكلام.

وفي الطرف الآخر، الأشخاص الغير مباشرون يعطون انطباعا على أنهم صامتون ومتحفظون، يدعمون الآخرين وهادئون ويميلون إلى السلامة والحذر والتأني في اتخاذ القرارات وعدم المخاطرة. يسألون الأسئلة وينصتون أكثر مما يتكلمون. هم يتحفظون في آرائهم ويظهرون مترددين عندما يتعين عليهم اتخاذ موقف.

عندما يجتمع الإنفتاح والطابع المباشر، تتشكل أربع أنماط سلوكية اعتيادية مختلفة ويمكن تميزها: الإجتماعي، القيادي، المفكر والودي.

الإجتماعي-Socializer: منفتح ومباشر
الشخص الإجتماعي يظهر بعض الخصائص مثل: النشاط، الحدس والحيوية. هو شخص حالم. أحيانا يمكن اعتباره متلاعبا ومتهورا وسريع الإنفعال عندما يظهر سلوكا غير لائق في موقف معين.

الشخص الإجتماعي سريع الخطى وعفوي التصرفات والقرارات. هو لا يهتم كثيرا بالحقائق والتفاصيل، ويحاول تفاديها قدر الإمكان، وهذا ما يؤدي به في بعض الأحيان إلى المبالغة والتعميم بشأن الحقائق والأرقام. هو ينجح في الإندماج مع الناس وعادة ما يعمل بسرعة وحماس مع الآخرين.

الشخص الإجتماعي يبدوا أنه دائم المطاردة للأحلام. يرغب دائما في الحصول على الإستحسان والتهاني عقب إنجازاته. الشخص الإجتماعي هو شخص مبدع ولديه القدرة الحيوية على التفكير بسرعة.

القيادي-Director: مباشر ومتحفظ
الشخص القيادي يظهر الحزم في علاقاته بالآخرين، هو أكثر توجها نحو الإنتاجية والأهداف ويهتم بالنتائج. وبجانب هذه الصفات الإيجابية، هناك صفات أخرى سلبية كالعناد ونفاذ الصبر والصلابة وحتى الهيمنة.

الشخص القيادي يميل إلى التحكم في الآخرين والسيطرة على المواقف وهو حاسم في تصرفاته وقراراته. هو يحب التحرك بوتيرة شديدة السرعة، وغير صبور مع التأخير. عندما لا يستطيع الآخرون مجاراة سرعته، ينظر لهم على أنهم غير أكفاء. شعار القائد هو: “أريد أن يتم الأمر بشكل صحيح، وأريد أن يتم حالاً.” 

الشخص القائد هو عادة صاحب إنجازات لديه مهارات إدارية جيدة جداً. يحب القيام بأشياء كثيرة في نفس الوقت. هو يستمر في دفع الأمور إلى أن يبلغ الصغط مستوى يجعله يدير ظهره ويترك كل شيء يسقط، ثم ينهض ليعيد العملية برمتها من جديد.

المفكر-Thinker: غير مباشر ومتحفظ
المفكر هو شخص يستطيع حل المشاكل بشكل منهجي وبكل إصرار. من جهة أخرى، قد ينظر إليه على أنه انعزالي، ويصعب إرضاؤه وحساس. المفكر يهتم بالسلامة بشكل كبير ولديه حاجة قوية لأن يكون على حق. هذا يؤدي به إلى الإعتماد المفرط على جمع البيانات، وفي بحثه على البيانات والمعلومات، يميل إلى طرح أسئلة كثيرة حول تفاصيل محددة.
المفكر يعمل ببطئ وبدقة معتمدا على نفسه. يفضل بيئة العمل المنظمة والمهيكلة، يميل إلى التشكيك ويفضل أن يرى الأشياء مكتوبة.
على الرغم من قدرته الكبيرة على حل المشاكل، إلاّ أن المفكر ضعيف في اتخاذ القرارات، حيث قد يستمر في جمع البيانات حتى لو تجاوز الوقت المحدد لاتخاذ قرار.

الودي-Relater : منفتح وغير مباشر
الودي هو شخص غير حازم، ودي، داعم وجدير بالثقة. ومع ذلك فقد يُنظَر إليه في بعض الأحيان على أنه مطيع، رقيق  ومُذعِن (ميال للقبول). الشخص الودي يسعى إلى الأمن والإنتماء. وكما هو الشأن بالنسبة للمفكر فهو بطيء في التصرف واتخاذ القرارات، وتنبع هذه المماطلة من رغبته في تجنب المواقف الخطرة والغير معروفة. قبل أن يتصرف أو يتخذ قراراً، عليه أن يعرف كيف يشعر الآخرون حيال الموضوع.

الشخص الودي هو الأكثر ميلاً نحو الناس والعلاقات من بين الأنماط الأربعة. امتلاك علاقات شخصية وثيقة بالآخرين هي من بين الأهداف الأكثر أهمية بالنسبة لأسلوب الشخص الودي.

الشخص الودي يكره الصراعات بين الأفراد لدرجة أنه يضطر في بعض الأحيان إلى قول ما يعتقد أن الآخرين يرغبون في سماعه، بدل ما يعتقده هو حقيقة في نفسه. لديه مهارات إرشاد هائلة وهو داعم للآخرين للغاية، وهو مستمع نشط جيد، الأمر الذي يجعل الآخرين عادة ينصتون لكلامه جيداً عندما يحين دوره في الكلام، وهذا يعطيه قدرة كبيرة على الحصول على دعم الآخرين.

تَعَلُّم تحديد أنواع الشخصيات الأربع هاته من خلال سلوكاتها هو أمر يأخذ وقتاً، لكن تقييم سلوكات الآخرين ضمن هذا الإطار سيساعدك على فهم أفضل للآخرين ولنفسك أيضا.

اِقرأ أيضاً: بناء الثقة بالنفس، حضر نفسك للنجاح

اِقرأ أيضاً: كيف تقرأ وتستخدم لغة الجسد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى