العقل والتفكيرالمهارات الشخصية

كيف تتغلب على العادات السيئة

هل لديك أية عادات يمكن أن تُضر بعملك أو مسارك المهني. ربما تتفقد بريدك الإلكتروني أثناء الإجتماعات، أو أنك تتأخر في الرد على الزبناء أو تجري مكالمات هاتفية شخصية في الأوقات التي من المفترض أن تكون مركزاً على عملك. حتى أنك قد تترك عادات مثل الإفراط في مشاهدة التلفاز أو التصفح المفرط للأنترنيت، تثنيك عن العمل على أهدافك الشخصية في المساء أو في عطل نهاية الأسبوع.

مثل هذه العادات السيئة بإمكانها الإضرار بسمعتنا والحد من إمكانياتنا وفرصنا في حياتنا وفي مسيرتنا المهنية. لذا فمن المهم جداً أن نتعلم كيفية التغلب على هذه العادات.

في هذا الموضوع سنلقي نظرة مفصلة على العادات السيئة، سوف نكتشف كيف تصبح بعض السلوكات عادات في المقام الأول، وسوف نُريك كيف يمكنك التغلب عليها.

تعريف العادات

العادة هي سلوك مكتسب أو نمط تفكير يتم تكراره مرارت عديدة، إلى درجة يصبح فيها لا شعوريا. ومن المعلوم أن العادات يمكن أن تكون ضارة ومفيدة على حد السواء.

العادات إيجابية لأنها تلقائية، نحن نمارس العادات بدون تفكير، مما يحرر عقولنا للتركيز على أمور أخرى . عندما تكون لدينا عادات إيجابية مثل الوصول إلى العمل في الوقت المحدد، أو التفاؤل، فإننا نخلق تطوراً إيجابياً مترسخا لا نحتاج للتفكير بشأنه مما يمكننا حينها من التركيز على الأشياء التي تحتاج منا إلى عناية خاصة.

بيد أن الأمر نفسه ينطبق على العادات السيئة. نحن نمارس تلك السلوكيات وننخرط فيها دون تفكير كبير، ويمكنها أن تلحق ضررا كبيرا بحياتنا الشخصية ومسارنا المهني، دون أن نكون على وعي بذلك.

هناك العديد من العادات السيئة التي يمكن أن تؤثر سلبا على حياتنا وعملنا. هنا بعض الأمثلة:

  • التأخر عن العمل أو الإجتماعات.
  • التفكير السلبي.
  • النميمة.
  • السعي إلى لفت الإنتباه.
  • مقاومة التغيير.
  • القرارات المتهورة.
  • اتخاذ موقف دفاعي.
  • التماطل.
  • القيام بمهام متعددة في نفس الوقت.
  • تخريب الذات.
  • الرغبة في التحكم في كل التفاصيل الصغيرة.
  • البحث عن الكمال والمثالية.

توجيه

تذكر أن الحكم ما إن كانت عادة سيئة أم لا، يعتمد على السياق. على سبيل المثال، المثالية قد تكون عادة إيجابية في الوظائف التي تعتبر فيها السلامة أولوية وضرورة. 


لماذا يصعب كسر العادات السيئة؟

السبب الرئيسي الذي يجعل كسر العادات السيئة أمراً صعباً، يرجع إلى ما يسميه الباحثون “الإدراك النصي”، وهي أفكار تلقائية ولاواعية تكون لدينا عندما نواجه موقفاً.

وتستند هذه الأفكار اللاّواعية إلى تجارب سابقة. لذا، إذا كان الوضع معتاداً سبق أن واجهناه مرات عديدة من قبل، فإننا ننخرط في سلوكات مترسخة دون التفكير في ما نقوم به، حيث أن تصرفاتنا تصبح معتادة.

في معظم الأحيان، من الصعب كسر العادات السلبية، ببساطة لأنها تبدأ كأنشطة ممتعة نريد أن نكررها. (على سبيل المثال، نحن نستمتع بتصفح الأنترنيت بدلا من العمل، أو تفقد وسائل التواصل الإجتماعي أثناء الإجتماعات عبر الهواتف االذكية ).

وذلك لأننا عندما نقوم بأشياء ممتعة فإن أدمغتنا تفرز الدوبامين، وهي مادة كيميائية تنشط مركز المكافأة في المخ. هذا يشجعنا على القيام بتلك الأشياء مرة أخرى، فيصبح النشاط عادة.

استراتيجيات للتغلب على العادات السيئة

يمكنك التغلب على العادات السيئة، وفي بعض الأحيان استبدالها بسلوكات إيجابية. غير الأن الأمر ليس بالسهل ويتطلب الصبر والوقت، حيث أن الأبحاث أظهرت أنه في المتوسط، يتوجب عليك الإنخراط في سلوك بديل أو نمط تفكير بشكل مستمر لمدة تقارب 66 يوما، حتى يصبح عادة. (هذا قد يتوقف على السلوك وعلى الشخص، ما يجعل المدة تتفاوت بين 18 و254 يوما).

قد يبدو هذا صعبا. لكن توقف لوهلة وفكر في آخر مرة تخلصت فيها من عادة سلبية إلى غير رجعة. كان شعورا رائعا، أليس كذلك؟ تذكر أن عادتك السلبية قد تكون مضرة بسمعتك ومسيرتك المهنية، لذا فالأمر يستحق منك الجهد والوقت للتغلب عليها.

ضع في حسبانك أنه ليس هناك “مقاس واحد يناسب الجميع”، وكذلك ليست هناك مقاربة واحدة للتخلص من العادات السيئة. على الأرجح ستكون في حاجة إلى دمج مجموعة من الإستراتيجيات للنجاح.

استخدم الإستراتيجيات أدناه للتغلب على العادات السيئة:

ضع خطة

تشير الدراسات إلى أن وجود خطة واعية سيساعدك على البدء في التغلب على العادات السيئة. لا يمكنك فقط أن تقول “سأتوقف عن إضاعة الوقت في تصفح الإنترنت”، وتتوقع أن تنجح بهذه السهولة. يجب عليك أن تضع خطة واقعية لتتمكن من تحقيق ذلك.

ومن الطرق الجيدة للقيام بذلك، هي أن تضع كسر العادات السلبية بين أهدافك الشخصية. هذا سيساعدك على تفقد واستعراض التقدم الذي تحرزه على أساس منتظم، وابدأ بعاداتك الأكثر ضرراً أولا.

طور الإنضباط والوعي الذاتي

كشفت الدراسات أيضا أن اليقظة الذاتية المستمرة أمر ضروري للتغلب على عادة سيئة. هذا يعني أن تراقب هفواتك وتذكر نفسك باستمرار لماذا تريد كسر تلك العادة.

للقيام بذلك، لابد من التحلي بالإنضباط مع الذات والإرادة القوية من أجل تطوير الإصرار والحافز الذي تحتاجه للتغلب على ذلك السلوك.

وكذلك، حاول البقاء على وعي بتفكيرك وشعورك. الوعي الذاتي يلعب دورا محوريا في إدراك عاداتك السيئة والوعي بتأثيرها السلبي.

اِختر المقاربة الصحيحة

بعض الناس يجدون أن التخلي عن سلوك ما دفعة واحدة أمراً فعالاً للغاية، بينما يحقق آخرون مزيدا من النجاح عبر الحد من السلوك تدريجيا مع الوقت. على هذا الأساس، من المهم إيجاد مقاربة أو نهج يعمل بشكل جيد بالنسبة لك. (من المحتمل أن يعتمد ذلك على نوع العادة التي تحاول التغلب عليها).

استخدام الأنترنيت على سبيل المثال، يمكنك أن تحدد لنفسك مدة 5 دقائق للتصفح كل ساعة. ثم على فترات أسبوعية، يمكنك أن تقلص المدة إلى 5 دقائق كل ساعتين أو ثلاث ساعات، وهكذا.

ضع العقبات في طريق العادة السيئة

في كتابه “ميزة السعادة”، يقول عالم النفس الإيجابي شون آشور، أنه يمكنك التغلب على العادات السلبية من خلال وضع عقبات في طريقك تمنعك من القيام بذلك السلوك.

على سبيل المثال، إذا كان تفقد تويتر في وقت العمل من بين عاداتك السلبية، يمكنك قطع الأنترنيت باستخدام تطبقات ذكية كتطبيق Freedom لمنعك من الدخول إليه، أو ضع مكتبك في مكان بحيث يمكن للأشخاص الذين يمرون أن يروا شاشة حاسوبك.

تحتاج أيضا إلى تجنب الأشخاص والأماكن والمواقف التي تؤدي إلى هذه العادة السيئة، إذا كان ذلك مناسبا.

على سبيل المثال، تخيل أنك تحاول التوقف النميمة في العمل. أنت تعرف أنك تنخرط في هذا السلوك عند تناول وجبة الغذاء مع مجموعة محددة من الزملاء، لذا حاول أن تتجنب غرفة الإستراحة وتناول غذاءك في الخارج أو في مكتبك.

اِنخرِط في سلوكيات إيجابية

في كثير من الأحيان، يمكنك كسر العادات السيئة من خلال استبدالها بسلوكيات إيجابية.

على سبيل المثال، دعنا نقول أنك تريد التوقف عن انتقاد زملائك في فريق العمل. ثمة طريقة جيدة للقيام بذلك هي أن تبذل جهدا واعيا لمدحهم بدلا من انتقادهم.

أو، تخيل أن هدفك هو التوقف عن تفقد بريدك الإلكتروني في اجتماعات العمل. يمكنك أن تستبدال ذلك بتدوين النقاط المفصلة التي تم التطرق لها ومناقشتها في الإجتماع.

كافئ نفسك

لكسر عادة سيئة، فإنه من المفيد مكافأة نفسك على الإنخراط في سلوك إيجابي.

السبب الذي يجعل المكافآت مهمة هو أنك عندما توقف السلوك القديم فإنك لن تحصل على جرعة الدوبامين الشديدة الأهمية، لكن بدلا من ذلك ستقوم المكافآة بمنحها لك. مع الوقت، سيبدأ دماغك في ربط هذا السلوك الجديد الإيجابي بجرعة الدوبامين القادمة من المكافأة.

بالنسبة لكيفية مكافأة نفسك، فهو أمر متروك لك، لكن احرص أن يكون شيئاً ترغب به حقا وتستمتع به. على سبيل المثال، إذا كنت تحاول التأخر في العمل، يمكن أن تكون مكافأتك على القدوم للعمل في الوقت المحدد قهوة شهية. وبعد أسبوع من الوصول إلى العمل في الوقت المحدد يمكنك مكافأة نفسك بالذهاب لمطعمك المفضل لتناول وجبة شهية.

المكافآت يكون مفعولها وتأثيرها أفضل، إذا أعطيت فوراً في نفس اليوم الذي برهنت فيه عن السلوك الإيجابي. على الأرجح ستحتاج لمكافأة نفسك لأسابيع فقط، وبمجرد أن تكون قد أرسيت السلوك الإيجابي فلن تحتاج لمكافأة نفسك بالقدر نفسه.

أَشرِك الآخرين

وأخير حاول أن تطلب مساعدة الآخرين للتغلب على عادتك السيئة، بما في ذلك زملاؤك في العمل وأفراد الأسرة وأصدقاؤك.

شارك أهدافك معهم، واطلب منهم أن ينبهوك في حالة ما انزلقت نحو عاداتك القديمة. هكذا ستجعل المسؤولية الملقاة عليك أكبر وتعزز تحفيزك.

نقاط محورية 

العادة هي كل سلوك أو نمط تفكير يتم تكراره لدرجة يصبح فيها تلقائيا.

بعض العادات إيجابية ويمكنها مساعدتك على تحقيق النجاح في حياتك ومسيرتك المهنية. في حين أن العادات السيئة يمكن أن تحد بشكل كبير مما يمكنك تحقيقه.

لكسر عادة سيئة، يجب عليك أولاً أن تتعهد بوقف المشكلة عن طريق وضع خطة، ثم أن تعمل على تطوير الإنضباط والوعي الذاتي بحيث يمكنك البقاء في المسار الصحيح.

وكذلك، اختر النهج أو المقاربة الصحيحة للتغلب على العادة السيئة، كافئ نفسك عندما تبلي حسناً، وأشرك الآخرين في جهودك.

اقرأ أيضا، جيم رون: أقوى أربع طرق لتغيير عادة سيئة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى