المهارات الشخصية

خطوات حل مشكل

بما أننا نواجه المشاكل بشكل يومي وبدرجات حدة مختلفة، بسيطة أو معقدة فإننا سنستفيد من امتلاكنا لمهارات في حل المشاكل. سيكون من الرائع لو امتلكنا القدرة على حل كل المشاكل بسرعة وفعالية، لكن لسوء الحظ ليست هناك طريقة تمكننا من حل كل المشاكل.

موضوع المشاكل شائك ومعقد، فمهما كنا مستعدين لحل مشكل ما، هناك دائما شيء يظهر من المجهول. غير أن التخطيط والهيكلة الجيدة يساعدانك على جعل حل المشكل أكثر قابلية للنجاح. كذلك، الحُكم الجيد والقليل من الحظ سيحددان ما إذا تم حل المشكل بنجاح.

 الكثير من العلاقات الشخصية والمشاريع تفشل بسبب ضعف مهارات حل المشاكل. وذلك إمَّا لأننا لا نعترف أصلا بوجود المشكل أو لأننا لم نتعامل معه بالشكل المناسب. حل أي مشكل يشمل قدرا من المخاطرة يجب أن يقارن مع الحالة التي لا يتم فيها حل المشكل، ليتم تقييم الموقف.

 موضوعنا يقدم إليك مقاربة بسيطة ومهيكلة لحل المشاكل. هذه المقاربة تستهدف بشكل عام حل المشاكل في سياق مؤسسة أو فريق، لكن يمكن بسهولة تطبيقها على المستوى الفردي. وأيضا قد يكون من الخطأ أن تحاول حل مشكل معقد وحدك، وهذا المثل يقدم نصيحة جيدة بخصوص ذلك “شارك مشكلتك لتصبح نصف مشكلة”. فالتحدث إلى الآخرين عن مشاكلك لديه مفعول علاجي ويساعدك أيضا على رؤية الأمور من زوايا جديدة ومن وجهات نظر مختلفة، تفتح لك آفاقا لحلول محتملة.

ما هو المشكل؟

وأول ما يجدر بنا البدء به هو تعريف المشكل:

يعرف منجد “موجز أكسفورد(1995) المشكل بكونه أمرا أو مسألة صعبة أو غير أكيدة والتي تستدعي حلا”، أو: “أمراً يصعب فهمه أو القيام به أو التعامل معه”. كل المشاكل لديها وجهان مشتركان، الأهداف ومقابلها العراقيل.

الأهداف:

المشاكل تتطلب عند حدوثها، تحديد بعض الأهداف أو وضعا يُرجى الوصول إليه، وحتى تجنُّب موقف أو حدث. والأهداف قد تكون أي شيء تسعى إليه أو المكان الذي تريد التواجد فيه. وكيفما كان الهدف فالمهم أن تعرف كيف تتغلب على العقبات التي تقف في طريقك إليه.

العراقيل:

لو لم تكن هناك عراقيل في طريق تحقيق أي هدف لما وجدت المشاكل أصلا، وحل هذه الأخيرة يشمل التغلب على العقبات والصعاب التي تمنعك من تحقيق هدفك بسرعة وحالا. والمهم هنا ألاّ تقف عند العراقيل وتستسلم لها وتنسى الهدف، بل ركز على الحل أو الهدف حتى تتغلب على العراقيل.

خطوات حل مشكل

حل أي مشكل بفعالية يتطلب عادة المرور عبر الخطوات أو المراحل التالية:

1. تحديد المشكل

هذه المرحلة تشمل التعرف على المشكل والتأكد من وجوده، وتعريفه وتحديد طبيعته.

المرحلة الأولى من حل المشكل قد تظهر لك بديهية لكنها غالبا ما تتطلب تفكيرا وتحليلا أكثر. فتحديد المشكل قد يكون في حد ذاته مهمة صعبة، هل يوجد مشكل أصلا؟ ما هي طبيعته؟ أم هل هناك عدة مشاكل؟ كيف يمكن تعريفه بدقة؟ بقضائك بعض الوقت في تحديد وتعريف المشكل، ستتمكن من فهمه بشكل أوضح بل وشرح طبيعته للآخرين. وهذا يقودك للمرحلة الثانية.

2. هيكلة المشكل

هذه المرحلة تشمل: مدة مخصصة للملاحظة، التفتيش الدقيق، تقصي الحقائق وتحديد صورة واضحة للمشكل.

وفي نفس سياق تحديد المشكل، هيكلته تتمثل في جمع المزيد من المعلومات وفهم المشكل بشكل أعمق. وترتكز على تقصي الحقائق والتحليل، وبناء صورة أكثر وضوحا لكل من الهدف والعراقيل. هذه المرحلة قد لا تكون أساسية بالنسبة للمشاكل البسيطة، لكنها أساسية عندما يتعلق الأمر بالمشاكل ذات الطبيعة المعقدة.

3. البحث عن حلول محتملة

خلال هذه المرحلة ستضع مجموعة من مسارات العمل الممكنة، لكن دون محاولة جادة لتقييمها، لأنها تعتبر كمحطة لجمع مختلف الأفكار التي قد تشكل حلولا محتملة للمشكل (أو حلولا جزئية). وذلك بالإستناد إلى المعلومات التي تم جمعها في المرحلتين السالفتين.

في المؤسسات وفرق العمل هناك أشخاص مختلفون لديهم مهارات مختلفة في مجالات متعددة، لذا يجب ترك الفرصة لكل شخص لإبداء رأيه واقتراح حلول محتملة. من المفيد الاستماع لوجهات نظر وآراء كل طرف، فذلك يساعد بشكل كبير على إيجاد أفضل الاقتراحات والحلول.

4. اتخاذ القرار

تشمل هذه المرحلة التحليل الدقيق لمختلف مسارات العمل المحتملة، واختيار الأفضل من أجل المرور إلى مرحلة التطبيق.

يمكن القول أن هذه قد تكون أصعب مرحلة من مراحل حل المشكل لأن خلالها يجب دراسة كل حل محتمل وتحليله بدقة، فبعض الحلول قد يتجلى أنها غير ممكنة بسبب ظهور بعض العراقيل أو المشاكل الجانبية كضيق الوقت مثلا. من المهم أيضا خلال هذه المرحلة تحديد العواقب المحتملة إذا لم يتم حل المشكلة. فأحيانا، محاولة حل مشكل تؤدي لمجموعة من المشاكل الإضافية، لذلك فالأمر يتطلب الكثير من التفكير الإبداعي والأفكار الخلاقة.

أخيرا، قرر أي مسار عمل ستختار من مجموعة المسارات التي تمت دراستها.

5. التطبيق

هذه المرحلة تهم اعتماد مسار العمل الذي تم اختياره. التطبيق يعني العمل على الحل المختار. خلال هذه المرحلة قد تظهر مشاكل أخرى، خصوصا إذا لم يتم التركيز جيدا على مرحلتي التعريف بالمشكل وهيكلته، لذلك يجب التركيز على هاتين المرحلتين.

6. رصد وتقصي ردود الفعل

هذه آخر مرحلة، وتتمثل في استعراض ومراجعة الحلول والنتائج التي تم الخلوص إليها من عملية حل المشكل، وكذا تقصي الآراء وردود فعل حول نجاح ونجاعة الحلول والنتائج التي تم اختيارها.

المرحلة الأخيرة رهينة بمدى فعالية الحل الذي تم اختياره، وهذا يمكن معرفته من خلال تقصي آراء المعنيين بالمشكل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى